أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
129
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر اختصاصه بأنه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأنه ولي كل مؤمن بعده قد تقدم طرف من أحاديث أنه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وعن عمران بن حصين قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية واستعمل عليها عليا ، قال : فمضى على السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقالوا إذا لقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي ، فقال عمران : وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدأوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام أحد الأربعة فقال يا رسول اللّه ألم تر أن عليا صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال : ( ما تريدون من علي - ثلاثا - ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) . خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو حاتم وخرجه أحمد وقال فيه : فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الرابع وقد تغير وجهه فقال : ( دعوا علي ، دعوا عليا ، علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) . وعن بريدة قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية وأمر عليها رجلا وأنا فيها فأصبنا سبيا فكتب الرجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ابعث لنا من يخمسه قال : فبعث عليا وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي . قال : فخمس وقسم قال : فخرج ورأسه يقطر ، قلنا يا أبا الحسن ما هذا ؟ قال : ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي ؟ فإني قسمت وخمست وصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم صارت في آل علي ووقع بها . فكتب الرجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : ابعثني مصدقا . قال : فجعلت اقرأ الكتاب وأقول صدق قال . فأمسك يدي والكتاب وقال : ( تبغض عليا ) قلت نعم قال : ( فلا تبغضه وإن كنت تحبه فازدد